الملا فتح الله الكاشاني
50
زبدة التفاسير
لما سجدت له ، لأنّه مثلي ، فكيف أسجد لمن هو أدنى ؟ لأنّه من طين ، والنار تغلب الطين وتأكله . وأيضا النار جسم لطيف نورانيّ ، والطين جسم كثيف ظلماني . وهذه الجملة جرت مجرى عطف البيان من الجملة الأولى . * ( قالَ فَأخْرُجْ مِنْها ) * من الجنّة ، أو من السماء . وقيل : من الخلقة الَّتي أنت فيها ، لأنّه كان يفتخر بخلقته ، فغيّر اللَّه خلقته فاسودّ بعد ما كان أبيض ، وقبح بعد أن كان حسنا ، وأظلم بعد ما كان نورانيّا . * ( فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ) * مرجوم مطرود من الرحمة ومحلّ الكرامة . وأصل الرجم : الرمي بالحجارة . * ( وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ) * ليس معناه : أنّ لعنة إبليس غايتها يوم الدين ثمّ تنقطع . وكيف تنقطع ، وقد قال اللَّه سبحانه : * ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ ) * « 1 » . بل المعنى : أنّ عليه اللعنة في الدنيا ، فإذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة ما ينسى عنده اللعنة الدنيويّة ، فكأنّها انقطعت . * ( قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * فأخّرني إلى يوم يحشرون للحساب . وهو يوم القيامة . * ( قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) * المؤخّرين * ( إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) * الوقت الَّذي تقع فيه النفخة الأولى . ويومه : اليوم الذي وقتها جزء من أجزائه . فالإضافة هي إضافة الكلّ إلى جزئه . ومعنى « المعلوم » أنّه معلوم عند اللَّه معيّن لا يستقدم ولا يستأخر . * ( قالَ فَبِعِزَّتِكَ ) * فبسلطانك وقهرك على جميع خلقك * ( لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) * يعني : بني آدم كلَّهم * ( إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) * الَّذين أخلصوا قلوبهم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بفتح اللام ، أي : الَّذين أخلصهم اللَّه تعالى لطاعته ، وعصمهم من الضلالة .
--> ( 1 ) الأعراف : 44 .